الصالحي الشامي
362
سبل الهدى والرشاد
وفي حديث موله بن ( كثيف ) بن حمل : والله يا محمد لأملأنها عليك خيلا جردا ورجالا مردا ولأربطن بكل نخلة فرسا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم اكفني عامرا ) ( 1 ) . زاد موله : ( واهد قومه ) . قال ابن إسحاق : فلما خرجوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر لأربد : ويلك يا أربد : أين ما كنت أمرتك به ؟ والله ما كان على ظهر الأرض رجل هو أخوف عندي على نفسي منك وأيم الله لا أخافك بعد اليوم أبدا . قال : لا أبا لك لا تعجل علي ، والله ما هممت بالذي أمرتني به من أمره الا دخلت بيني وبين الرجل حتى ما أرى غيرك ، أفأضربك بالسيف ؟ . وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : فلما أربد وعامر من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بجرة وأقم نزلا فخرج إليهما سعد بن معاذ وأسيد بن الحضير فقالا : أشخصا يا عدو الله عز وجل لعنكما الله . فقال عامر : من هذا يا أربد ؟ قال : هذا أسيد بن الحضير ، فخرجا . وروى البيهقي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة رحمه الله ، قال : مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم على عامر بن الطفيل ثلاثين صباحا : ( اللهم اكفني عا مر بن الطفيل بما شئت وابعث عليه داء يقتله ) . حتى إذا كان بالرقم بعث الله تعالى على عامر بن الطفيل الطاعون في عنقه فقتله الله في بيت امرأة من بني سلول . فجعل يمس فرحته في حلقه ويقول يا بني عامر أغدة كغدة البكر في بيت امرأة من بني سلول ( 2 ) ؟ . زاد ابن عباس : يرغب أن يموت في بيتها . ثم ركب فرسه فأحضرها وأخذ رمحه وأقبل يجول ، فلم تزل تلك حاله حتى سقط فرسه ميتا . قال ابن إسحاق : ثم خرج أصحابه حين واروه حتى قدموا أرض بني عامر شانين . فما قدموا أتاهم قومهم فقالوا : ما وراءك يا أر بد ؟ قال : لا شئ والله لقد دعانا إلى عبادة شئ لوددت انه عندي الان فأرميه بالنبل حتى أقتله . فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل له يتبعه ، فأرسل الله عز وجل عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما . وفي حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : حتى إذا كان بالرقم أرسل الله تعالى عليه صاعقة فقتلته . قال ابن عباس وابن إسحاق : وأنزل الله عز وجل في عامر وأربد : ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى ) ( الرعد 8 ) من ذكر وأنثى وواحد ومتعدد ( وما تغيض الأرحام وما تزداد ) أي ما
--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 5 / 321 ، والطبراني في الكبير 6 / 155 ، وذكره الهيثمي في المجمع 6 / 126 ، وابن كثير في البداية 5 / 57 . ( 2 ) أخرجه البيهقي في الدلائل 5 / 319 .